الشيخ محمد الصادقي
169
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
العلم إذ ليس له حد ولا حدود ، ففوق كل ذي علم عليم حتى يصل إلى علم بلا حدود ، فلا فوق له ولا قرين حيث اللّانهاية لا تتكرر . لذلك لا يحق للعالم - أيا كان - زعمة الزعامة العامة في حقل العلم وإن في تخصص خاص ، فعلّ فوقه عليم ، حتى وإن كان نبيا يوحى إليه ، إلّا من أوحي إليه أن ليس فوقه في كل الخلق عليم كالرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) اللهم إلّا ربه تعالى جدّه . ف « نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ » تحكم برفعة الصديق عليهم في درجات ومنها درجة العلم ف « فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » وكما فوق كل ذي فضل فاضل ، حتى يصل إلى خالق الدرجات والفضائل فلا فوق له في أي شيء ولا قرين حتى يقارنه فضلا عن أن يفوقه . وقد « سأل رجل عليا ( عليه السلام ) عن مسألة فقال فيها ، فقال الرجل ليس هكذا ولكن كذا وكذا ، قال علي ( عليه السلام ) أحسنت وأخطأت وفوق كل ذي علم عليم » « 1 » ولا يعني ذلك الجمع إلّا خطأه في مسألته ، وإن كان صواب فهو قول اللّه « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » فانا فوقك علما كما أن فوقي عليم حتى ينتهي العلم إلى اللّه ، فمنه نبدأ وإليه نعود . قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) . هنا - ولكي يخلصوا عن الورطة نجيا - يظهر كامن حقدهم الدفين على يوسف وبنيامين ، يجعلونهما في خط دون خطهم تبرئة لساحتهم أنفسهم : « إن يسرق » هو فله سابقة من أخيه من أمه وأبيه « فقد سرق أخ له من
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 28 - اخرج ابن جرير عن محمد بن كعب قال سأل رجل . . .